اسماعيل بن محمد القونوي
337
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حذرا مفعول له لنفاقهم لكونه مصدرا من نكايات المؤمنين أي عن قتلهم وجرحهم يقال نكا في العدو نكاية إذا قتل فيهم وجرح وما يطرقون به أي يصيبون به من سواهم أي سوى المنافقين من الكفرة المجاهرين يعني مصائب الإذلال والتحقير والمنع عن الغزوة وعدم اعطاء الغنيمة وغير ذلك والأولى كون هذا عطف بيان لنكايات المؤمنين إذ القتل والجرح ليس منقولا في حقهم كما مر ( وتحيرهم ) أي بأن تشبه تحيرهم ( لشدة الأمر وجهلهم بما يأتون ويذرون بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة ) أي لمعانا ( انتهزوها ) اغتنموها ( فرصة ) حال من المفعول أو مفعول ثان إن اعتبر معنى الاتحاد ( مع خوف أن يخطف أبصارهم فخطوا خطى يسيرة ثم إذا خفي وفتر لمعانه بقوا متقيدين لا حراك لهم ) بالفتح أي لا حركة لهم وفرصة كغرفة أصل معناها النوبة في السفر ثم شاع في كل مطلوب يبادر له خشية فواته وأصل معنى الانتهاز الدفع ثم قيل انتهز بمعنى نهض وبادر وهو المراد هنا . قوله : ( وقيل شبه الإيمان والقرآن وسائر ما أوتي الإنسان من المعارف التي هي سبب الحياة الأبدية ) قائله الراغب في تفسيره وهو أيضا بيان لقوله أَوْ كَصَيِّبٍ [ البقرة : 19 ] الخ على أن التشبيه مفرق كذا قيل وفيه أيضا تشبيه أنفسهم بأصحاب الصيب لم يذكره لما ذكره أو لا وعدم الفرق فيه في هذا القول ونقل ما يخالف لما سبق فإن في هذا القول شبه إيمانهم وإقرارهم بلا ملاحظة كون إيمانهم مخلوطا بالكفر بالصيب والمطر بدون اعتبار كونه مقرونا بظلمات ورعد بخلاف التقرير الأول كما عرفته ولهذا ورد عليه أنه يلزم منه أن المنافقين ذوي الإيمان الذي يحيي القلوب ولا يخفى فساده ومن هذا مرضه وزيفه بخلاف الأول فإنه لا يستلزم ذلك ولذا رضي به وحسنه وأيضا الانتقال إلى المشبهات المعتبرة في هذا الوجه خفي لا سيما القرآن وسائر ما أوتي الإنسان فإنهما خفيان جدا بخلاف الوجه الأول كما لا يخفى على الناظر في التقريرين فإن الصيب الذي فيه ظلمات الخ بإزاء إيمان المنافقين المخالط بالكفر في الأول وفي هذا الوجه الثاني فالصيب بإزاء الإيمان المحقق والقرآن الحميد والمعارف فيرد عليه الأمر أن كما عرفته من أن هذا الإيمان لا تحقق له في المنافقين وربما أوهم ذلك التقرير تحققه لهم والأمر الثاني أن الانتقال إلى المشبهات في هذا الوجه غير واضح إذ الكلام في بيان أحوال المنافقين والانتقال إلى المشبهات ما ذكر في الوجه الأول وقس على ما ذكرنا سائر المشبهات وفرق بين ما ذكر في الوجهين وأحكم ما وجب إخراجه من البين . قوله : ( بالصيب الذي به حياة الأرض وما ارتبكت ) بتقديم الباء على الكاف أي اختلطت أي وإن تشبه بما ارتبكت ( بها ) أي بالمعارف والإيمان والقرآن ( من الشبه ) بيان لما في ما ارتبكت ( الطائفة المبطلة واعترضت ) أي دخلت ( دونها ) أي عندها دون هنا بمعنى عند واختلاط الشبه المبطلة بالمعارف والإيمان الحق يقتضي وجودها في المنافقين وقد عرفت أنها غير متحققة فيهم كما لا يخفى ( من الاعتراضات المشكلة بالظلمات ) متعلق بأن تشبه المقدر فيما ارتبكت وجه الشبه بينهما كونهما سببين لعدم الاهتداء إلى الطريق السوي وعدم الأمن من أن ينال مكروها .